لماذا تهتزّ الأرض، وأين يتركّز الخطر، ولماذا يكون الاستعداد اليوم هو الفرق بين هزّة عابرة وكارثة إنسانية.
كل عام تُرصد ملايين الزلازل حول العالم، ومعظمها لا يُحسّ به. لكن حصّة صغيرة منها — حين تقع قرب تجمّعات بشرية — تكفي لتحويل ثوانٍ معدودة إلى كارثة تطيح بمدن وتقف وراء عشرات الآلاف من الضحايا.
الزلزال تحرّر مفاجئ للطاقة المخزّنة في صخور القشرة الأرضية على طول صدع. تنتشر الطاقة على شكل موجات زلزالية: موجات P أسرع، وموجات S أبطأ لكنها أكثر تدميراً.
القشرة الأرضية مقسّمة إلى صفائح تكتونية تنزلق سنتيمترات قليلة كل عام فوق الوشاح. تحتكّ الحواف وتقاوم الحركة، فيتراكم الإجهاد لعقود — حتى ينكسر الاحتكاك فجأة، فتُطلق الطاقة دفعة واحدة.
صفيحتان تتصادمان، فتغوص إحداهما تحت الأخرى في «نطاقات اندساس» — بيئة الزلازل العظمى والبراكين والسلاسل الجبلية.
صفيحتان تتباعدان، فتصعد الصهارة وتبني قشرة جديدة — نشاط متكرر وزلازل ضحلة أقلّ عنفاً غالباً.
حركة أفقية متعاكسة على صدع رأسي، على غرار صدع سان أندرياس — زلازل سطحية قريبة من المدن.
زلزال قويّ في عمق بعيد قد لا يُحسّ به، وهزّة متوسطة تحت مدينة مبنية على تربة رخوة قد تكون كارثية. لذلك يُقاس الخطر بمزيج من العوامل، لا برقم واحد.
المنطقة العربية محاطة بحدود صفائح نشطة: نطاق زاغروس في إيران والعراق، ونطاق مكران المغمور قبالة سواحل إيران وباكستان، وصدع البحر الميت، وأخدود البحر الأحمر. والسواحل الشمالية لعُمان تقع في مرمى نشاط مكران وزاغروس.
ليست الزلازل ما يقتل الناس، بل انهيار ما بنَوه.
المبدأ المتّفق عليه في هندسة الزلازل
الزلازل البحرية الضحلة والقوية قد تولّد تسونامي. وفي نطاق مكران، يمكن لحدث بقوة 8 أو أعلى أن يدفع موجات تعبر بحر العرب خلال عشرات الدقائق — أي أن زمن التحذير قصير جداً.
ترصد شبكات الاستشعار موجات P السريعة قبل وصول موجات S المدمّرة، فتمنح ثوانيَ — أحياناً عشرات الثواني — تكفي لإيقاف المصاعد وقطع الغاز وإيقاف القطارات وإصدار تنبيه جماعي.
لا يمكن منع الزلازل، لكن يمكن منع تحوّلها إلى كارثة. كل استثمار اليوم في البناء الآمن والتدريب والإنذار المبكر يعود أضعافاً يوم الحدث.